Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب السجود على الأنف في الطين)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٩٣

على الْأنف، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لم يتْرك مَعَ وجود الطين، فَفِي غَيره أَحْرَى أَن لَا يتْرك. قَوْله: (السُّجُود على الْأنف فِي الطين) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بَاب السُّجُود على الْأنف، وَالسُّجُود على الطين، وَالْأول أوجه دفعا للتكرار.

٨١٣ - حدَّثنا مُوسَى قَالَ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ يَحْيى عنْ أبي سَلَمةَ قَالَ انْطَلَقْتُ إِلَى أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فَقُلْتُ ألَا تَخْرُجَ بِنَا إلَى النَّخْلِ نتَحَدَّثُ فخرَجَ فقالَ قُلْتُ حدِّثْني مَا سَمِعْتَ مِنَ النبيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ قَالَ اعْتَكَفَ رسولُ الله ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمضَانَ واعْتَكفْنَا مَعهُ فَأتاهُ جِبرِيلُ فَقَالَ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أمامَكَ فاعْتَكَفَ العَشْرَ الأوْسَطَ فاعْتَكَفْنَا معَهُ فأتاهُ جِبرِيلُ فقالِ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أمامَكَ فقامَ النبيُّ ﷺ خَطِيبا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ منْ اعْتَكَفَ معَ النبيِّ ﷺ فَلْيَرْجِعْ فَإنِّي رأيْتُ لَيلَةَ القَدْرِ وإنِّي نُسِّيتُهَا وإنَّهَا فِي العَشْرِ الأواخِرِ فِي وَتْرٍ وإنِّي رأيْتُ كأنِّي أسْجُدُ فِي طِينٍ وماءٍ وكانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّماءِ شَيئا فجَاءتْ قَزَعَةٌ فأُمْطِرْنَا فصَلَّى بِنَا النبيُّ ﷺ حَتَّى رَأيْتُ أثرَ الطِّينِ والمَاءِ علَى جَبْهةِ رسُولِ الله ﷺ وَأرْنَبَتِهِ تَصْدِيقُ رُؤيَاهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حَتَّى رَأَيْت أثر المَاء) إِلَى آخِره.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي، وَهَمَّام بن يحيى، وَيحيى بن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع، فِي الصَّلَاة فِي موضِعين عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَهَهُنَا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الصَّوْم عَن معَاذ بن فضَالة فِي الِاعْتِكَاف عَن عبد الله بن مُنِير وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَعَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وَعَن عبد الرَّحْمَن بن بشر. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن قُتَيْبَة وَعَن ابْن أبي عمر وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَعَن عبد بن حميد وَعَن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَأخرجه ابو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن القعْنبِي عَن مَالك وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن مُحَمَّد بن يحيى وَعَن مُؤَمل بن الْفضل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الِاعْتِكَاف عَن قُتَيْبَة بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى مرَّتَيْنِ وَعَن مُحَمَّد بن مسلمة والْحَارث بن مِسْكين وَعَن مُحَمَّد بن بشار، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّوْم عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (نتحدث) فِي مَحل النصب على أَنه من الْأَحْوَال الْمقدرَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: بِالرَّفْع والجزم، قَوْله: (عشر الأول) بِإِضَافَة الْعشْر إِلَى الأول، ويروى: الْعشْر الأول. قَوْله: (أمامك) ، بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة، فِي مَحل الرّفْع على الخبرية، تَقْدِيره أَن الَّذِي تطلبه هُوَ قدامك. قَوْله: (فَقَامَ) ، ويروى: (ثمَّ قَامَ) . قَوْله: (خَطِيبًا) ، نصب على الْحَال، و: (صَبِيحَة) نصب على الظَّرْفِيَّة و: (رَمَضَان) لَا ينْصَرف. قَوْله: (مَعَ النَّبِي ﷺ أَي: معي، وَهُوَ الْتِفَات على الصَّحِيح، لِأَن الْمقَام يَقْتَضِي التَّكَلُّم. قَوْله: (فَليرْجع) أَي: إِلَى الِاعْتِكَاف. قَوْله: (فَإِنِّي رَأَيْت) مُشْتَقّ إِمَّا من الرُّؤْيَة، وَإِمَّا من الرُّؤْيَا بِخِلَاف: رَأَيْت، الَّذِي بعده. فَإِنَّهُ من الرُّؤْيَا قطعا. ويروى: (فَإِنِّي رئيت) . قَوْله: (نسيتهَا) ، من النسْيَان. ويروى: (أنسيتها) من: الإنساء، على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: (نسيتهَا) ، بِضَم النُّون وَتَشْديد السِّين. قَوْله: (فِي وتر) ، بِكَسْر الْوَاو، وَهُوَ الْفَرد وبالفتح: الدخل، ولغة أهل الْحجاز بالضد، وَتَمِيم تكسر الْوَاو فيهمَا. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ. فَإِن قلت: لِمَ خُولِفَ بَين الْأَوْصَاف فوصف الْعشْر الأول والأوسط بالمفرد والأخير بِالْجمعِ؟ قلت: تصور فِي كل لَيْلَة من ليَالِي الْعشْر الْأَخير لَيْلَة الْقدر، فَجمع، وَلَا كَذَلِك فِي الْعشْرين. قَوْله: (شَيْئا) أَي: من السَّحَاب. قَوْله: (قزعة) بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة: وَهِي وَاحِدَة القزع. وَهِي قطع من السَّحَاب رقيقَة. وَقيل: هِيَ السَّحَاب المتفرق. (وأرنبته) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح النُّون