Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله بمعزل لأنه لم يكن قتاله لله وإنما كان ليرى مكانه وطلب الذكر به وفيه أيضا البيان عن أن قتل النساء من مشركي أهل الحرب قد كان جائزا وأن النهي عن قتلهن من رسول الله

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ٥٦٠

وَالصَّوَاب من القَوْل - عِنْدِي - فِي الْإِعْلَام والتسويم فِي الْحَرْب أَن ذَلِك لَا بَأْس بِهِ، إِذا فعله الْفَاعِل من أهل الْبَأْس والنجدة فِي الْحَرْب، وَهُوَ قَاصد بِهِ شحذ النَّاس على الائتساء بِهِ فِي الْجد بِالْقِتَالِ، وَالصَّبْر لِلْعَدو، والثبات لَهُم فِي وَقت الالتقاء أَو هُوَ مُرِيد بِهِ ترهيب الْعَدو إِذا هم عرفُوا مَكَانَهُ، وأخافهم التَّقَدُّم على من مَعَه من الْمُسلمين لعلمهم بشجاعته وبأسه، وَأَنه لَا يسلم من مَعَه، وَلَا يَخْذُلهُ، وَلكنه يحميه، وينصره، أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي فِيهَا للْمُسلمين قُوَّة ومعونة.

فَأَما إِذا لم يرد ذَلِك، وَلم يَقْصِدهُ بِهِ، وَلكنه قصد بِهِ الافتخار، وَلِأَن يُقَال: إِن كَانَ مِنْهُ هُنَالك بلَاء إِنَّه شُجَاع ﴿فيذكر بِهِ؛ فَذَلِك هُوَ الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا عَن بُرَيْدَة، أَنه كرهه، وَذَلِكَ لَا شكّ: أَنه من الْمَعْنى الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: "

من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". بمعزل﴾ لِأَنَّهُ لم يكن قِتَاله لله، وَإِنَّمَا كَانَ ليرى مَكَانَهُ، وَطلب الذّكر بِهِ ﴿وَفِيه - أَيْضا - الْبَيَان عَن أَن قتل النِّسَاء من مُشْركي أهل الْحَرْب، قد كَانَ جَائِزا، وَأَن النَّهْي عَن قتلهن من رَسُول الله

ﷺ َ - كَانَ آخرا: إِمَّا عِنْد فتح مَكَّة، وَإِمَّا قبل ذَلِك أَو بعده بِيَسِير؛ وَذَلِكَ أَن الزبير قد استنكر من أبي دُجَانَة تَركه قتل الْمَرْأَة الَّتِي رفع عَنْهَا السَّيْف بَعْدَمَا أمكنه قَتلهَا﴾ وَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْت رفعك السَّيْف عَن الْمَرْأَة بَعْدَمَا أهويت بِهِ إِلَيْهَا؟ ! وَأَن أَبَا دُجَانَة إِذْ قَالَ لَهُ