Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود فمن ذلك قول أبي جحيفة ثم دخل بلال فأخرج العنزة والعنزة قضيب في رأسه حديدة كهيئة سنان الرمح وهي التي تسميها العامة العكازة وأما قوله فركزها فإنه يعني به فغرزها في الأرض كما قال الفرزدق وصهب لحاهم راكزون

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ٣٢٦

من بَين سَائِر الْكلاب الَّتِي يُخَالف ألوانها ألوان السود؛ بِأَن قَالَ: " إِن الْكَلْب الْأسود شَيْطَان ". فَكَذَلِك الْمَعْنى فِي سَائِر مَا أخبر ﷺ َ -

أَنه يقطع الصَّلَاة، إِنَّمَا قطعه إِيَّاهَا بِمَعْنى السَّبَب الَّذِي بَينه

ﷺ َ - فِي الْكَلْب، وَهُوَ أَنه شَيْطَان.

فَإِن قَالَ: أَو شَيْطَان: الْمَرْأَة وَالْحمار؟

قيل: إِنَّه لم يعن بِهِ، أَنه من شياطين الْجِنّ، وَإِنَّمَا عَنى بِهِ فِي الْحمار أَنه: من شياطين الْبَهَائِم، وَكَذَلِكَ عَنى فِي الْمَرْأَة أَنَّهَا من شياطين الْإِنْس، وَقد قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ . فَجعل من الْإِنْس شياطين. وَالْعرب تسمي كل متمرد من كل شَيْء شَيْطَانا، فَذَلِك - إِن شَاءَ الله، وَجه خُصُوص النَّبِي ﷺ َ -

مَا خص من هَذِه الْأَشْيَاء بِأَنَّهَا تقطع الصَّلَاة. وَقد يتَوَجَّه ذَلِك إِلَى معنى آخر، وَهُوَ: أَن يكون معنى قَوْله فِي الْكَلْب الْأسود أَنه شَيْطَان؛ أَنه مثل الشَّيْطَان فِيمَا يحدث بمروره بَين يَدي الْمُصَلِّي لَهُ من الشّغل عَن صلَاته، فَيكون ذَلِك كَقَوْل الْعَرَب: عبد الله أَسد: يُرَاد بِهِ

أَنه مثله فِي الْبَطْش والشدة، لَا أَنه هُوَ بِعَيْنِه!

(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ")

فَمن ذَلِك: قَول أبي جُحَيْفَة: " ثمَّ دخل بِلَال، فَأخْرج العنزة ". والعنزة: قضيب فِي رَأسه حَدِيدَة كَهَيئَةِ سِنَان الرمْح، وَهِي الَّتِي تسميها الْعَامَّة العكازة. وَأما قَوْله: " فركزها " فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فغرزها فِي الأَرْض، كَمَا قَالَ الفرزدق: (وصهب لحاهم راكزون

رماحهم ... لَهُم درق تَحت العوالي مصفف)