Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود ندب إلى ذلك أمته وقال لهم إذا ركعتم فعظموا الرب وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد مضى ذكرنا لها فأغنى ذلك عن إعادتها فإن قال فهل وجدت أحدا من سلف الأمة ندب إلى الصلاة

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٥٩

الصَّالِحَة إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي أمره بالتقرب بهَا إِلَيْهِ: إِمَّا فِي كِتَابه، وَإِمَّا على لِسَان رَسُوله ﷺ َ -

وَلم نجد فِي كتاب الله، وَلَا فِي خبر صَحَّ عَن رَسُول الله

ﷺ َ - أمرا بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله ﷺ َ -

فِي شَيْء من صَلَاة الْمُصَلِّي، وَلَا ندبا إِلَيْهَا؟ بل الْأَخْبَار عَن رَسُول الله

ﷺ َ - وَارِدَة بِمَا قد ذكرنَا قبل.

وَعمل الْأمة وَقَوْلها مَوْجُود بِمَا قد بَينا! وَلَا نرى لأحد أَن يزِيد فِي صلَاته الْمَكْتُوبَة والنافلة على مَا علم نَبِي الله ﷺ َ -

أمته من القَوْل وَالْعَمَل فِيهَا. وَأما قَول النَّبِي

ﷺ َ - إِذْ علم أمته التَّشَهُّد فِي آخر الصَّلَاة -: " فَإِذا قُلْتُمْ ذَلِك، فليتخير أحدكُم من الدُّعَاء مَا شَاءَ ": فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: " فليتخير أحدكُم من الدُّعَاء لنَفسِهِ مَا شَاءَ ". كَذَلِك ورد الْخَبَر عَنهُ ﷺ َ -.

غير أَنا - وَإِن اخترنا - مَا بَينا من الدُّعَاء وَالْقَوْل بعد التَّشَهُّد، فَلَا نرى صَلَاة مصل فَاسِدَة بِصَلَاتِهِ على النَّبِي

ﷺ َ - فِي وسط صلَاته، وأولها وَآخِرهَا، كَمَا لَا تفْسد بدعائه فِيهَا لنَفسِهِ، ووالديه، وَغَيرهمَا؛ لما قد بَينا قبل فِي أول كتَابنَا هَذَا، أَن النَّبِي ﷺ َ -

ندب إِلَى ذَلِك أمته، وَقَالَ لَهُم: " إِذا رَكَعْتُمْ فَعَظمُوا الرب، وَإِذا سجدتم فاجتهدوا فِي الدُّعَاء، فَإِنَّهُ قمن أَن يُسْتَجَاب لكم ". وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَخْبَار الَّتِي قد مضى ذكرنَا لَهَا، فأغنى ذَلِك عَن إِعَادَتهَا. فَإِن قَالَ: فَهَل وجدت أحدا من سلف الْأمة ندب إِلَى الصَّلَاة

على النَّبِي ﷺ َ - فِي الصَّلَاة؟ .