Skip to content

تهذيب الآثار - الجزء المفقود لبني عبد المطلب إذ أنزلت عليه وأنذر عشيرتك الأقربين يا بني عبد المطلب إني لا أغني عنكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ومنه قول أعشى بن ثعلبة بالخيل شعثا ما تزال جيادها حسرى تغادر بالطريق سخالها

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Printed page ١٥٧

وَصفته باللؤم وَالْبخل بجمود الْكَفّ، فَتَقول: إِنَّه لجامد الْكَفّ، وَمَا يندى كَفه بِخَير، وَإنَّهُ لحجر صلد - تَعْنِي بِهِ - أَنه لَا يُرْجَى نائله، وَلَا يطْمع فِي معروفه، كَمَا لَا يُرْجَى من الْحجر الصلد مَا يشرب.

يُقَال من ذَلِك - إِذا وصل الرجل رَحمَه بمعروفه - بل فلَان رَحمَه، فَهُوَ يبلها بِلَا وبلالا. وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ َ -

لبني عبد الْمطلب - إِذْ أنزلت عَلَيْهِ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ : " يَا بني عبد الْمطلب، إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، غير أَن لكم رحما سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا ". وَمِنْه قَول أعشى بن ثَعْلَبَة: (بِالْخَيْلِ شعثا مَا تزَال جيادها ... حسرى تغادر بِالطَّرِيقِ سخالها)

(أما لصَاحب نعْمَة طرحتها ... ووصال رحم قد نضحت بلالها)

وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا عني بقوله: " بلوا أَرْحَامكُم، وَلَو بِالسَّلَامِ ": صلوها وَلَو بِالسَّلَامِ. قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِك تَشْبِيه من النَّبِي ﷺ َ - صلَة الرجل رَحمَه بالنَّار يصب عَلَيْهَا المَاء فتطفأ.

قَالَ: فَكَذَلِك بر الرجل بِأَهْل رَحمَه، منع مِنْهُ رَحمَه من الْقطع.

وَالصَّوَاب - عِنْدِي - مَا يثبت من أَن مَعْنَاهُ: صلوها بمعروفكم وَلَو أَن تصلوها بِالسَّلَامِ. والبل: هُوَ الترطيب، والتندية بِالْمَعْرُوفِ. وَأما قَول كَعْب: " أحرج على كل رجل مِنْكُم " فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: أحرج: أضيق. وَأَصله من الحرجة، وَهِي: الشّجر الْكثير الملتف بعضه بِبَعْض يمثل الْعَرَب بِهِ كل شَيْء ضيق.