Skip to content

فهم القرآن في الوعد والوعيد

فهم القرآن

الحارث المحاسبي

Printed page ٣٧٤

خُصُوصا لَا عُمُوما إِذْ أخبر أَنه يغْفر لمن يَشَاء مِنْهُم وَأَن خَبره أَنهم مستوجبون عُمُوم

وَإِذا أخبر أَنه لَهُ مَشِيئَة فَيمكن مَشِيئَته فِيمَن اسْتوْجبَ الْعَذَاب مِنْهُم

وَأما مَا ادعوا بِهِ علينا فزعموا أَنه يلْزمنَا أَن نشك فِي عَذَاب الْكفَّار فَلَا نَدْرِي يغْفر لبَعْضهِم لِأَنَّهُ قَالَ للْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿بل أَنْتُم بشر مِمَّن خلق يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾

فَقَالُوا قد اسْتثْنى فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ كَمَا اسْتثْنى فِيمَا دون الشّرك فَإِنَّهُ يُقَال لَهُم أبعدتم فِي الْقيَاس والتمييز إِن الله جلّ وَعز لم يقل للْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿بل أَنْتُم بشر مِمَّن خلق يغْفر لمن يَشَاء﴾ مِنْكُم فَيكون قد اسْتثْنى بَعضهم فيلزمنا ذَلِك فَلَو قَالَ ذَلِك كَانَ يلْزمنَا كَمَا قُلْتُمْ وَكَذَلِكَ قَوْله ﷿ ﴿يغْفر لمن يَشَاء﴾ عُمُوم لم يخص قوما بأعيانهم فقد عرفنَا من يَشَاء مغفرته بعد عُمُوم هَذَا الْخَبَر بأخبار خَاصَّة وَلَوْلَا الْأَخْبَار الْخَاصَّة