Skip to content

فهم القرآن في الوعد والوعيد

فهم القرآن

الحارث المحاسبي

Printed page ٣٧٣

ويغفو عَن بعض من وَجب عَلَيْهِ فيعفو عَنهُ بِفضل رَحمته لزلاته يَقُول ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾

فَأخْبر أَنه لَا مَشِيئَة لَهُ فِي مغْفرَة أحد من الْمُشْركين وَله الْمَشِيئَة فِيمَا دون الشّرك بالمغفرة عَمَّن يَشَاء مِنْهُم فَأخْبر أَنه لم يرد أَن يعذبهم كلهم وَأَن يغْفر لبَعض من يَشَاء مِنْهُم

وَأخْبر أَنهم جَمِيعًا مستحقون للعذاب وَأَن لَهُ مَشِيئَة فِي بعض من اسْتحق مِنْهُم الْعَذَاب الَّذِي وَجب عَلَيْهِم فِي حكمه وَلم يعلمنَا من يغْفر لَهُ فقطعنا بِمَا قطع وأيسنا من عَفوه عَمَّن آيسنا مِنْهُم من الْمَغْفِرَة للْمُشْرِكين وأوقفنا مَا أوقف من عَذَاب الْمُسْتَحقّين من الْمُؤمنِينَ إِلَّا أَنا نعلم أَنه سيعذب بَعضهم وَلَا يكذب قَوْله لِأَنَّهُ أخبر أَنه يعذب وَأَن لَهُ مَشِيئَة فيهم فِيمَن يَشَاء مِنْهُم أَن يغْفر لَهُ

فَكَانَ مَا أخبر الله جلّ وَعز بِهِ من عَذَاب الْمُوَحِّدين