Skip to content

حجة القراءات ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾

حجة القراءات

ابن زنجلة

Printed page ٣٩٨

جَاءَ وَيكون معنى الْكَلَام فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة بعثناهم ليسوء الله وُجُوهكُم

قَرَأَ الْكسَائي / لتسوء / بالنُّون وَفتح الْهمزَة أخبر جلّ وَعز عَن نَفسه وحجته أَن الْكَلَام أَتَى عقيب قَوْله ﴿بعثنَا عَلَيْكُم﴾ ﴿ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم وأمددناكم﴾ وَبعده ﴿وَإِن عدتم عدنا﴾ وأعتدنا لَهُم فَكَانَ حكم مَا توَسط الْكَلَامَيْنِ الخارجين بِلَفْظ الْجمع أَن يجْرِي على لَفْظهمَا أولى من صرفه إِلَى الْعباد وَإِذا قرئَ بالنُّون اسْتعْمل على الْمعَانِي كلهَا لِأَن الله تَعَالَى هُوَ الْفَاعِل لذَلِك فِي الْحَقِيقَة فَإِذا أسْند الْفِعْل فِي اللَّفْظ إِلَيْهِ جَازَ أَن يسوء وُجُوههم بالوعد وَجَاز أَن يسوءها بالعباد

﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشورا﴾

قَرَأَ ابْن عَامر ﴿كتابا يلقاه منشورا﴾ بِضَم الْيَاء وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْقَاف جعل الْفِعْل لغير الْإِنْسَان أَي الْمَلَائِكَة تتلقاه بكتابه الَّذِي فِيهِ نُسْخَة عمله وَهُوَ من قَوْلك لقِيت الْكتاب فَإِذا ضعفت قلت لقانيه زيد فيتعدى الْفِعْل بِتَضْعِيف الْعين إِلَى مفعولين بَعْدَمَا كَانَ يتَعَدَّى بِغَيْر التَّضْعِيف إِلَى مفعول وَاحِد وَيُقَوِّي هَذَا قَوْله ﴿ولقاهم نَضرة﴾

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يلقاه﴾ بِفَتْح الْيَاء جعلُوا الْفِعْل للْإنْسَان لِأَن الله تَعَالَى إِذا ألزمهُ طَائِره لَقِي هُوَ الْكتاب كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يلق أثاما﴾