Skip to content

الفوائد التفسيرية - ضمن «آثار المعلمي» سورة المائدة بحث حول (من) في قوله تعالى: ﴿ليمسن الذين كفروا منهم﴾ [٧٣] وقوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم. . .﴾ [الفتح: ٢٩]

الفوائد التفسيرية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٢٤/ ٢٩

إن المراد بهؤلاء أيضًا جماعة ممن كانوا أسلموا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، وقد وعدهم الله ﷿ في كتابه بأنه سيدخل الإيمان في قلوبهم، كما تقتضيه كلمة ﴿لمّا﴾، فيتمسك ﵌ بظاهر ذلك، فيقول: «أصيحابي»، فيُخبَر بأنهم أحدثوا بعده أشياء مَنعت دخول الإيمان في قلوبهم. بل، وقد يقال: إن من مات بعد أن أسلم وقبل أن يدخل الإيمان في قلبه = ممّن تناله الرحمة ما لم يُحدِث.

ومع هذا كله، فليس في الحديث أن أولئك المردودين يخلَّدون في النار.

وممّا يرد الاستدلال بالحديث قوله: «أصيحابي» ــ بالتصغير ــ، ممّا يدل أنهم ليسوا من أصحابه المرادين بالآية الكريمة.

فإن قيل: فما النكتة في العدول عن أن يقال: (وعدهم الله)، إلى ما في النظم الكريم؟

قلت: قد علم الله ﷿ أنه سيكون في هذه الأمة من يطعن في أصحاب رسوله ﵌، فربّما يقول قائل: إن قوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ ... ﴾ إلخ يدلُّ على الثبات والدوام ــ كما تقدم ــ، ويزعم أن منهم من لم يثبت، فيستدل بذلك على أنه لم يدخل في قوله: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾؛ لأن الله وصف الداخلين في ذلك بالثبات، وهذا لم يثبت.

= فدحض الله ﷿ هذه الشبهة وأرغم أنف صاحبها بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، فلم يشترط في الوعد دوامًا ولا ثباتًا، بل