Skip to content

الفوائد التفسيرية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٢٤/ ٢٨

ذلك أو عدمه، فيدخل حينئذٍ مَن آمن وعمل الصالحات ثم ارتدّ على عقبه، ثم يُجعَل معنى قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ﴾ أي ثبتوا على ذلك، فحينئذٍ يصحّ التبعيض؟

قلت: لا يخفى ما في هذا من التعجرف:

١ ــ لأنّ الله ﷿ وصف الذين معه بأنهم: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ... ﴾، وأطلق الوصف، وعبَّر بالاسم الدالّ على الثبات والدوام في (أشداء) و (رحماء)، وجاء بقوله: (تراهم) مخاطبًا لكل من يمكن منه الرؤية، فيشمل كل زمان.

٢ ــ قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. فجاء بلفظ الماضي الذي يدل على وقوع ذلك فقط، فهو مناقض لغرض المعترض من الحمل على الثبات، وفيه حكمة بالغة سيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى.

بل لو جُعِل الخطاب فيه لخاصّة المؤمنين لم يلزم جواز ذلك، كما لا يلزم من قوله ﷿ لرسوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وأمثالها من الآيات= جوازُ ذلك عليه ﵌. بل إن خطابه ﷿ لرسوله بذلك وأمثاله هو من جملة العصمة. وهذه نكتة لطيفة ليس هذا محل إيضاحها.

وأمّا ما جاء في الحديث أن ناسًا يُحال بينهم وبين حوضه ﵌، فيقول: «أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (١) = فنقول: