البداية والنهاية - ت التركي
وَجَيْشُ أُسَامَةَ مُخَيَّمٌ بِالْجُرْفِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ، اسْتَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أُسَامَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ; لِيَسْتَضِيءَ بِرَأْيِهِ، فَأَطْلَقَهُ لَهُ، وَأَنْفَذَ أَبُو بَكْرٍ جَيْشَ أُسَامَةَ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ رَايَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا تُخُومَ الْبَلْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵃، فَأَغَارَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ، وَغَنِمَ وَسَبَى، وَكَرَّ رَاجِعًا سَالِمًا مُؤَيَّدًا، كَمَا سَيَأْتِي. فَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، لَا يَلْقَى أُسَامَةَ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ. وَلَمَّا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَايَةَ الْإِمْرَةِ، طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِيهَا: «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» وَهُوَ فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ أُسَامَةَ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا».
وَرَوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» وَلِهَذَا لَمَّا فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فِي الدِّيوَانِ فَرَضَ لِأُسَامَةَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، وَأَعْطَى ابْنَهُ