البداية والنهاية - ت التركي
الْحَدِيثَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَأَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْ أَهْلُهُ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ، فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ» فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ بِهِ. فَفِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَلَعَلَّهُ رُوِيَ بِمَعْنَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِيهِ تَشَيُّعٌ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ قَوْلُهَا: أَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَهَذَا هُوَ الْمَظْنُونُ بِهَا، وَاللَّائِقُ بِأَمْرِهَا وَسِيَادَتِهَا وَعِلْمِهَا وَدِينِهَا، ﵂، وَكَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ زَوْجَهَا نَاظِرًا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُجِبْهَا إِلَى ذَلِكَ; لِمَا قَدَّمْنَاهُ، فَتَعَتَّبَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، تَأْسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةِ الْعِصْمَةِ مَعَ وُجُودِ نَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمُخَالَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ وَأَرْضَاهُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ﵁ أَنَّهُ تَرَضَّى فَاطِمَةَ وَتَلَايَنَهَا