البداية والنهاية - ت التركي
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟» فَقُلْتُ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «صَاحِبُ الْجَزُورِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «أَخْبِرْنِي». فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ مَسِيرِنَا، وَمَا كَانَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَعَمْرٍو، وَمُطَاوَعَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ». قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ عَمْرًا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ مَاءٌ، لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي لَوِ اغْتَسَلْتُ لَمِتُّ، وَلَمْ أَجِدْ بَرْدًا قَطُّ مِثْلَهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ شَيْئًا.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي بَعَثَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ وَهُمْ عَلَى جَزُورٍ قَدْ نَحَرُوهَا، وَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُعَضُّوهَا، وَكُنْتُ امْرَأً جَازِرًا، فَقُلْتُ