البداية والنهاية - ت التركي
فَصْلٌ
وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَوْلَ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ حُجَرٌ; لِتَكُونَ مَسَاكِنَ لَهُ وَلِأَهْلِهِ، وَكَانَتْ مَسَاكِنَ قَصِيرَةَ الْبِنَاءِ، قَرِيبَةَ الْفِنَاءِ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ - وَكَانَ غُلَامًا مَعَ أُمِّهِ خَيْرَةَ مُوْلَاةِ أُمِّ سَلَمَةَ -: لَقَدْ كُنْتُ أَنَالُ أَطْوَلَ سَقْفٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدِي. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ شَكِلًا ضَخْمًا طُوَالًا، ﵀.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي «الرَّوْضِ»: كَانَتْ مَسَاكِنُهُ ﵊ مَبْنِيَّةً مِنْ جَرِيدٍ عَلَيْهِ طِينٌ، بَعْضُهَا مِنْ حِجَارَةٍ مَرْضُومَةٍ، وَسُقُوفُهَا كُلُّهَا مِنْ جَرِيدٍ. وَقَدْ حَكَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَكَانَتْ حُجَرُهُ مِنْ شَعَرٍ مَرْبُوطَةً بِخَشَبٍ مِنْ عَرْعَرٍ. قَالَ: وَفِي «تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ» أَنَّ بَابَهُ ﵊ كَانَ يُقْرَعُ بِالْأَظَافِيرِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ