Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها ٣ - جبرا إبراهيم جبرا

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ٨٨٢

أيها الصقر الإلهي ترفق) (١).

ويقول:

(كان، في كل مرمى، صليب وأم حزينة

قُدس الربُ

هذا مخاض المدينة) (٢).

وله أشياء أخر من هذا القبيل (٣).

ولم يجد أحد الدارسين لأعمال السياب إلّا أن يقرر بأنه يختلط فيه: (المتنبي بأليوت، وايديت ستويل بأراغون، شيوعي ولبرالي وقومي عربي وثوري وملحد ومؤمن، رجل يجمع كل المتناقضات في شخصه وثقافته وانتماءاته، أحدث ثورة في الشعر العربي. . .) (٤).

نعم السياب خليط متناقضات، بيد أنه لا يُمكن أن يجتمع في شخص واحد إيمان وإلحاد؛ لأن أحدهما بالضرورة ينفي الآخر.

وكما تأثر السياب بالإنجليزية ايديت ستويل فقد تأثر بأعظم ما يكون التأثير بأليوت (٥)، وسيأتي بيان نصرانية أليوت وتأثيره في الحداثيين العرب، ولعظم ما ملأ السياب شعره بالمضامين النصرانية ابتهج بذلك أحد رهبان النصارى، وتمنى أن يكون قد تبحر في معنى الصليب، ليهون عليه ما يبدو من عذاب في شعره، ثم قال: أليس هو الذي يقول: (أنا المسيح يجر في المنفى صليبه) (٦).