الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
ولنأخذ على ذلك أمثلة من نصارى حركة شعر، ومن غيرها، وأقول من غيرها؛ لأن هناك من يحسن الظن بالحداثيين من غير حركة شعر، ويظن أن هذه الكوارث والبلايا الاعتقادية محصورة في تيار مجلة شعر؛ ولذلك يرى أنه (. . . أصبح من واجب النقد الخير أن يكون طرحه لشعر الحداثة على مستويين من التعامل:
أولهما: التعامل الفكري والعقائدي والعلمي والتاريخي مع تنظيرات نقاد شعر الحداثة.
وثانيهما: استئناف التنظير الفني لشعر الحداثة، وكأن مجلة شعر لم تكن) (١).
أمّا المستوى الأول فهو مقصد هذا البحث ومحط رجاله، أمّا الثاني فإن الكاتب يفرق فيه بين مجلة شعر وغيرها، ويحسن الظن بمجلة الآداب البيروتية (٢) وبحداثيين آخرين ويسمي نتاجهم (العطاء الإنساني الخير منذ السياب إلى عبد الصبور) (٣)، ويقول: (ووجد قلائل كالبياتي وعبد الصبور وحجازي انطلقوا في ريادتهم عن وعي لقيم الحداثة يجنح بهم ثقافة عالمية متنوعة عميقة، إضافة إلى الموهبة فكل واحد منهم شاعر في إهاب عالم مفكر.
ولم يعدموا الحس القومي والوطني الذي يحدد موقفهم من أيديولوجية شعر بألا ينخرطوا في سلكها، مع أنه لم يظهر منهم موقف عدائي لهذه الطائفة القذرة) (٤).