الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
تقوى أو تضعف بحسب الحال، وبحسب قدرته الشعرية، وحين اضطر إلى مزيد من التنويع ذهب إلى خلق الأقنعة والمرايا، والاستعانة بالأدب الشعبي. . . .
ومن الإنصاف أن نقول: أن الشعراء يختلفون في مقدار شغفهم بالأسطورة فبعضهم يكثر منها مثل السياب، وبعضهم قليل الالتفات إليها مثل محمود درويش، وأن شعراء العراق ولبنان -على وجه العموم- لايجدون غضاضة في تطلبها من أي مصدر، بينما شعراء مصر -مثلًا- يتحفظون تجاه بعضها ويقبلون على بعضها الآخر. . .، ومع أن هذا الاندفاع نحو الأسطورة المستعارة كان ذا نتائج إيجابية (١)، فقد علقت به بعض النتائج السلبية: إذ أخذت الأساطير أحيانًا وأقسرت على الدخول في بناء القصيدة، دون تمثل لها ولأبعادها، فوضح أنها دخيلة قلقة في موضعها (٢). . . .
بل لعلي لا أتجنى حين أقول إن الشاعر الحديث قد اقتصر في استعمال هذه الرموز -رغم كثرتها- على دلالات محدودة، مما وسم الشعر بطابع التقارب والتكرار، وأهم هذه الدلالات ثلاث:
١ - التعبير عن القلق الروحي والمادي باستغلال رمز الجواب، وفي هذا المجال استخدمت رموز عولس والسندباد وأورفيوس وإيكار. . .، وقد أضاف البياتي إلى الجوابين "عائشة" وهو رمز أوجده أدونيس ثم تخلى عنه "لتقوم مقام الخضر الخالد. . .
٢ - التعبير عن البعث والتجدد، ومن الرموز الصالحة لذلك تموز أو