الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
وقد كان نصارى مصر على المنهج الشعوبي ذاته وعلى المنوال الاعتقادي المنحرف المضاد للإسلام والعرب فها هو سلامة موسى (١) لا ينفي عن مصر صفة العروبة فحسب بل وينفي أن تكون شرقية فيقول: (إطلاق اسم الشرق على مصر خطأ فاحش، فقد عشنا نحن نحو ألف سنة، ونحن جزء من الدولة الرومانية، فلا نحن ولا العرب أمة شرقية. . . وإذا كنا نحب السير مع أوروبا فليس ذلك لأننا والأوروبيين من دم واحد وأصل واحد فقط، بل لأن ثقافتنا تتصل بثقافتهم من عهد مدرسة الاسكندرية ومجمع أثينا) (٢).
وهذا السعي النصراني لفصل أمة العرب وتمزيقها وجعلها بمثابة اللقيط المنسوب إلى غير أهله، والدعيّ الذي لا يعرف أصله ونسبه، امتد حتى وصل إلى بعض أبناء المسلمين المتأثرين بالنصارى والمتتلمذين على أيديهم والمتشبعين بأفكارهم وعقائدهم، فلم يقتصر الشر والضلال الاعتقادي على منشئيه ومروجيه، بل انتشر كما أرادوا أو كما أراد لهم أشياعهم من الغربيين، حتى شاع الداء في أبناء المسلمين فاستسلم بعضهم لهذه الدعوات وانخرط في سباق لإثبات الجدارة، فكان في عداوته للدين والعرب والعربية أخبث وأبشع من أساتذته.