Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ٦٩١

وقد استغل عبد اللَّه بن سبأ هذا الجو المضطرب، وعمل على زيادة الاضطراب والفتنة حتى وقع ما وقع من قتال وأمور دامية، ظهر في أثنائها وعلى إثرها فرق الضلال كالخوارج، والشيعة الذين وضع أساس بنائهم عبد اللَّه بن سبأ اليهودي مستغلًا تعاطف الناس مع أمير المؤمنين علي ﵁ وحبهم له ولآل البيت، فأظهر التعلق بمحبتهم وزعم أن عليًا ﵁ أوصى له بالخلافة من النبي ﷺ ونشر ذلك بين الناس فكانت هذه بداية بدعة الوصي والوصاية التي بنى عليها الشيعة أكثر أباطيلهم، ثم غالى حتى زعم أن عليًا كان نبيًا يوحى إليه، ثم غلا حتى ادعى له الألوهية من دون اللَّه ﷿ (١).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فعاقب الطائفتين، أمّا الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأمّا الشيعة فحرق غالبيتهم بالنار، وطلب قتل عبد اللَّه بن سبأ فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر) (٢).

ولكن ابن سبأ لم يمت إلّا وقد وضع بذور شره، فأخذ مذهب السبئية بعده بنان بن سمعان (٣) الذي قال بإلهية علي ﵁ ثم من بعده في ابنه محمد ثم في أبي هاشم ابن محمد بن علي بن أبي طالب ثم في نفسه هو، وكتب رسائل يدعو إلى نفسه بهذه الدعوى، وبدعوى النبوة، وأنشأ طائفة تسمى البنانية (٤)، تقوم على تأليه علي ﵁ ثم تأليه بنان،