الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
في غاية الحساسية، وقد يكون أدونيس شاعرًا متمكنًا ومثقفًا واسع الاطلاع، واطلاعه هنا منبثق من معرفته الوثيقة بالثقافة العربية التقليدية مثل ما هو وثيق المعرفة بالثقافة الغربية الفرنسية والإنجليزية، فمن هنا تأتي تجربة أدونيس وكأنها مكونة من عجينة غريبة الأطوار لكنها واثقة من نفسها -إلى أن يقول: - أدونيس من الصعب دمجه داخل السياق الشعريّ العربيّ فهو سيظل مدرسة متفردة، صحيح أنها مدرسة متميزة ورائعة لكن خروجها على السياق العربيّ خروج كبير جدًا، لا يُمكن السياقات التالية لها من الصمود والبقاء داخل جسد القصيدة العربية) (١).
ويعجب أي مسلم من هذا الإطراء البغيض لهذا الرمز الإلحاديّ المكشوف!! وهذه الادعاءات التبجيلية والارتماء المعتم أمام سادن أصنام الحداثة.
ويبدو أن المادح مثل الممدوح في معرفته بالإسلام وتاريخه وحضارته، ولذلك وهبه صبغة أنه صاحب معرفة وثيقة بالثقافة العربية، علمًا بأن ثقافة أدونيس العربية ليست سوى ثقافة الانحراف بدءًا من الطائفية النصيرية التي نشأ وتربى على عقائدها الضالة وانحرافاتها (٢)، وانتهاءً بثقافة الإلحاد التي أشاد بها وامتدحها في كتابه الثابت والمتحول (٣)، وفي منثور كلامه في هذا الكتاب وغيره.
ويمارس هذا المادح أسلوب التعمية بالتعميم الإطرائيّ حين يصف أدونيس بأنه شاعر متمكن ومثقف واسع الإطلاع.