الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
الذي أسسه أنطون سعادة الذي كان له فيهم أبلغ التأثير بنشاطاته وكتبه، وخاصة كتابه "الصراع الفكريّ في الأدب السوريّ" وقد أكد ذلك أدونيس حين تحدث عن هذا الكتاب قائلًا: (كان صاحب الأثر الأول في أفكاري وفي توجُّهي الشعريِّ؛ ولأنه بالإضافة إلى ذلك أثر تأثيرًا كبيرًا في جيل كامل من الشعراء، بدءًا من سعيد عقل وصلاح لبكي (١) ويوسف الخال وفؤاد سليمان (٢)، وانتهاءً بخليل حاوي. . . وكان إلى ذلك ملهمًا لكثير من الأفكار والآراء الشعرية والنقدية في النقاش الذي دار حول مجلة شعر والمشكلات التي أثارتها) (٣).
بل إن أكثر شعراء مجلة شعر الذين أسسوها كانوا ينتمون إلى الحركة القومية الاجتماعية التي أسسها وقادها أنطون سعادة، ولا يستثنى منهم سوى جبرا والسياب (٤)، فما الذي أسسه أنطون سعادة في مجلة شعر؟، وما الذي استتبع ذلك من تأثيرات على مستوى الحداثة العربية جمعاء وعلى الاتباع الطيعون من التلامذة الجدد؟.
لقد أسس أنطون سعادة نظرة جديدة تتناول القضايا الكبرى في الحياة وأوجد رؤية اعتقادية حديثة، وكان يرى أن (الأدب والفن لا يُمكن أن يغيرا أو يتجددا إلّا بنشوء نظرة فلسفية جديدة يتناولان قضاياها الكبرى، أي قضايا الحياة والكون والفن التي تشتمل عليها هذه النظرة) (٥)، وكان يسعى إلى