الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
٧ - فلاسفة المذهب الذرائعي (١) "البرجماتية" وقد سبق الحديث عن البرجماتية وأثرها، وقد صاغ هؤلاء الفلاسفة الفكرة الذرائعية النفعية، الملخصة في أن السعي لبلوغ غايات مستقبلية فردية أو اجتماعية أو سياسية، واختيار الوسائل للوصول إليها هي العلامة والمعيار على وجود الخصائص العقلية في ظاهرة مّا.
على أن بين أعلام الفلسفة البرغماتية أوجه اختلاف تفصيلية داخل المذهب الذرائعي لا يعنينا هنا الخوض في تفاصيلها.
بيد أن هذه النظرية النفعية أوصلت المجتمع الغربي إلى التمزق؛ لأن تحقيق مصالح الأفراد لا يُمكن إلّا بالصراع والمغالبة، والاحتيال، والمراوغة، وهذا ما تجيزه البرجماتية ما دام يوصل إلى المصلحة، بل لقد جعلوا الأديان رابطة اجتماعية مصلحية، وكذلك سائر الروابط الاجتماعية مثل الأسرة والزواج والأبناء، وحتى المساعي الاجتماعية ذات الصبغة الإنسانية البحتة.
وعندهم أن الدين والأخلاق يحب أن تدرس على أنها واقع داخلي نفسي يتم تقيمهما على أساس نتائجها العملية، وليس على أساس مصدرها ومنبعها.
يقول أحد فلاسفة البرغماتية: (انظروا في الآثار ذات البعد العملي التي نظن أنه من الممكن أن ينتجها موضوع تصورنا، إن تصورنا لهذه الآثار هو كل تصورنا للموضوع) (٢).