الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
أمَّا الموقف العدائي ضد الأخلاق القويمة والسلوكيات الفاضلة فتشهد به أقوالهم السابقة، المتضمنة مدح الرذائل والانحرافات الخلقية، وهذا يلزم منه ذم أضدادها من الفضائل والمكرمات.
بيد أنه يلزم الحكم عليهم بالصريح دون اللازم، وقد سبق ذكر شيء من ذلك في معاداتهم للأخلاق الفاضلة، وسوف أذكر هنا بعض الشواهد مشيرًا إليها إشارات سريعة.
فها هو أحدهم يصف القرآن العظيم كلام اللَّه تعالى بأنه فاتح لشهية الجماع (١)، وفي هذا تدنيس قبيح، وتشويه مقصود للقرآن العظيم الدال على كل مكرمة، والناهي عن كل نقيصة ورذيلة، ونحو هذا القول، الكتاب الذي ألفه أحد الحداثيين بعنوان "الجنس في القرآن"، ومن فصوله "أصل الجنس في القرآن"، والدلالات المحيطة به، وثنائية الجنس في القرآن والعلاقات القائمة بينهما، والجنس بين بعديه الدنيوي والأخروي في القرآن" (٢)، وقد ملأه بالألفاظ والمعاني الفرويدية، والتدنيس والاستخفاف بكلام اللَّه وشريعته.
وعلى منواله جرى الكاذب المسمى بالصادق النيهوم، حين تعرض لأحكام الإسلام وأخلاقه، في كتاب "الإسلام في الأسر" خاصة في الفصل الرابع عشر "سر وراء الحجاب" (٣) الذي ملأه بالتهكم بالعفاف والحجاب والفضيلة وأحكام الختان التي اعتبرها من اختراع سكان الصحراء ثم من