Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها الباب الرابع الانحرافات المتعلقة بالأحكام والسلوك ونظام الحياة الفصل الثاني محاربة الحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٣/ ١٨٦٧

الكون كله وأمر الحياة والإحياء وأمر الإنسان والأشياء تعود كلها إلى أمر واحد إلى إرادة من له الخلق والأمر (١).

إن شمول الإسلام ينطلق من هذه القاعدة، ليكون في حقيقته وذاته متضمنًا المعاني والأبعاد التي تقصر دون بعضها سائر النظم والمذاهب والفلسفات.

إنه شمول يستوعب الزمن كله والحياة كلها وكيان الإنسان كله.

(إن الإسلام كدين عام انتظم كل شؤون الحياة في كل الشعوب والأمم لكل الأعصار والأزمان) (٢)، (إنه دين ومجتمع، ومسجد ودولة، ودنيا وآخرة) (٣)، (إنها الرسالة التي امتدت طولًا حتى شملت آباد الزمن، وامتدت عرضًا حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقًا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة) (٤).

وإذا تأملنا حقيقة الشمول في الإسلام ورسالته وجدناها: رسالة الزمن كله، ليست موقوتة بعصر معين أو زمن مخصوص، رسالة المستقبل المديد، ورسالة الماضي البعيد، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ (٥)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٦).

ورسالة العالم كله، ليست محدودة بعصر ولا جيل، ولا بمكان ولا بامة ولا بشعب ولا بطبقة، بل هي الرسالة الشاملة التي تخاطب كل الأمم وكل الأجناس وكل الشعوب وكل الطبقات وكل الأرض ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي