الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
من العقل) (١).
لا أريد هنا أن أذكر كل ما لدي من أقوالهم التي من هذا القبيل، فهي كئيرة، ولكن المراد بيان بعض جوانب الإجابة على السؤال: كيف يؤمن الحداثيون بغيبيات مّا، وهم ماديون يجحدون ما وراء الطبيعة وما خلف الحس؟.
هذا سعدي يوسف الشيوعي العراقي يتخذ اسمًا لنفسه "الأخضر بن يوسف" (٢)، ويسهب في الحديث عنه وتلقى الحديث منه، فيفسر إحسان عباس ذلك بأنه (تعبير دقيق عما يسميه بعض الدارسين "القرين" حيث يصور فيها انفصام القرين عن ذاته، مع المشاركة بينهما في المسكن وشرب القهوة والحليب والملابس، بل حتى في مرافقة محبوبة واحدة. . . وللمقارنة أقول: إن موضوع "القرين" هذا قد عالجه خليل حاوي من قبل في المقطع السادس من قصيدته ووجوه السندباد. . .) (٣).
﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ (٤).
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥)﴾ (٥).
وهذا عبد الرحمن منيف البعثي العتيق، واللبرالي الجديد!! يملأ روايته مدن الملح بذكر الكهان والعرافين والمنجمين وقارئة الفنجان وقارئة الكف وفاتح الرمل ودعاء الجن وغير ذلك (٦).