الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
ما زالت تترقى في هذا السلم، تصارع الحياة والآفات والكوارث فالذي لا يصلح تطرحه الطبيعة وتفنيه، والأفضل تهبه الطبيعة عوامل البقاء ومؤهلات الاستمرار، بل وتضيف له عناصر وصفات جديدة تمكنه من الاستمرار ومواصلة البقاء النوعي، وقد أدت هذه العملية -حسب افتراضية داروين- إلى إيجاد أنواع جديدة راقية مثل القرود الذين تسلسل منهم -وفق قانون الانتخاب الطبيعي- الكائن الأرقى وهو الإنسان (١)!!.
هذه نظرية داروين باختصار شديد، وهي نظرية افتراضية قائمة على دراسات بيولوجية، وليست نظرية فلسفية، وإن كانت ذات أثر كبير جدًا على نظريات فلسفية غريبة عديدة، كما أن هذه النظرية أبعد ما تكون عن الحقائق العلمية الثابتة، وقد نقضها وبين عوارها كثير من علماء البيولوجيا "علم الأحياء" وغيرهم (٢)، ومن ذلك قول كريسي موريسون (٣) في كتابه العلم يدعو للإيمان: (إن القائلين بنظرية التطور "النشوء والارتقاء" لم يكونوا يعلمون شيئًا عن وحدات الوراثة "الجينات" وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقًا، أعني عند الخلية ذلك الكيان الذي يحتوي الجينات ويحملها) (٤).