Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها الباب الثالث الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر والقدر الفصل الثاني الانحرافات المتعلقة بالقدر

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ١٤٥٦

وما سيكون، ويفترقان فيما لم يكن ولا هو كائن، فما شاء اللَّه -تعالى- كونه فهو كائن بقدرته لا محالة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (١).

وما لَمْ يشأ اللَّه تعالى لم يكن لعدم مشيئة اللَّه -جلَّ وعلا- إياه، وليس لعدم قدرته عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ (٢)، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٣)، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (٤).

فالسبب في عدم وجود الشيء هو عدم مشيئة اللَّه تعالى إيجاده، لا أنه عجز عنه، جَلَّ اللَّه وتقدس عن ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ (٥).

الرابع: الإيمان بأن اللَّه خالق كل شيء، وأن جميع الكائنات مخلوقة للَّه تعالى بذواتها وصفاتها وحركاتها، فهو سبحانه خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، وما من ذرة في السموات ولا في الأرض إلّا واللَّه ﷾ خالقها وخالق حركتها وسكونها، لا خالق غيره ولا رب سواه، قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ (٦)، وقال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ (٧) وأخبر عن نبيه إبراهيم ﵊ أنه قال لقومه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (٨).