Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ١/ ١٣٤

فها هو بعد التشكيك في اللَّه تعالى، وبعد نظرية الاستبعاد التي ذكرها، يتهكم باللَّه تعالى ويعتبره صاحب طبيعة مسندة إليه من قبل الإسلام؟ أي أنه تعالى ليس له حقيقة وإن افتُرض أنه موجود فوجوده ليس إلّا وصفًا مخترعًا من قبل الدين الإسلاميّ، ثم يوغل في التهكم فيصف اللَّه بأنه "كائن".

وبعضهم قد تجاوز هذا الحد في التهكم والسخرية والإلحاد وتلفظ بكلام عظيم في حق اللَّه تعالى، ولولا أن هذا البحث يتمحور حول إثبات الانحرافات الاعتقادية لدى أصحاب الأدب المعاصر لما جرى نقل هذا الكلام السخيف، على أن ناقل الكفر ليس بكافر، أسأل اللَّه العفو والغفران.

وكما حاول العلماني السالف الذكر أن يربط بين العلمانية ونفي وجود اللَّه، فإن الحداثي -وهو علماني بالتبع- يحاول أن يربط بين ما يسميه الإبداع والإلحاد، ويؤكد أنه لا حداثة ولا إبداع إلّا مع نفي وجود اللَّه -جلَّ وعلا- أو "قتل اللَّه" -سبحانه وتعالى عما يقولون- كما يعبر عن ذلك أدونيس ممتدحًا جبران خليل جبران (١) في كتابه الهدام "المجنون" فيقول: (قلت: إن كتاب جبران هدمي، وهو لذلك يضعنا في مناخ العدمية، نشعر أن الأخلاق والقيم الدينية تهدمت في العالم الذي يسكنه المجنون، لم تعد ثمة غاية ولا اتجاه، ولم يعد ثمة نور يضيء ولا طريق. .