البناية شرح الهداية
لأن المقصود فعل الرمي، وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر، بخلاف ما إذا رمى بالذهب أو الفضة فإنه لا يجوز، لأنه يسمى نثارا لا رميا.
قال: ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر لما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي ثم نذبح، ثم
ــ
[البناية]
المذهب الصحيح، ومما يتخذ منه الفصوص كالفيروزج والياقوت والعقيق والبلور والزبرجد في أصح الوجهين، وهو قول أحمد ﵀ و [.....] مع أنه نوع من الحجر. وبقول الشافعي ﵀ قال مالك: وقال القاضي من الحنابلة لا يجوز بالدام والحام والكران، وعن أحمد ﵀ لا يجوز الحجر الكبير، وذهب أبو داود إلى أنه يجوز بكل شيء حتى البعرة والعصفور الميت، وقال ابن المنذر ﵀ لا يجوز إلا بالحصى، ذكره القرطبي.
م: (لأن المقصود فعل الرمي) ش: هذا تعللينا، ولم يذكر تعليل الشافعي ﵀، هو يقول أن المأثور هو الحجر م: (وذلك) ش: أي المقصود من الرمي م: (يحصل بالطين كما يحصل بالحجر) ش: والمقصود هو إهانة الشيطان وهو يحصل بكل ما كان مهاناً في نفسه من أجزاء الأرض، هكذا ذكره الأترازي ﵀، وقال الكاكي: المقصود التشبه بإبراهيم ﷺ في إهانة الشيطان، انتهى.
قلت: في كلام كل منهما نظر، أما كلام الأترازي ﵀ فإنه قال بكل ما كان مهانا في نفسه، فالياقوت والزمرد والبلخش والزبرجد والبلور والعقيق والفيروزج عزيزة في أنفسها غير مهانة، فعلى تعليله ينبغي أن لا يجوز الرمي بهذه الأشياء، وأما كلام الكاكي ﵀ فإنه قال: المقصود التشبه بإبراهيم ﷺ، ففي الرمي بهذه الأشياء لا يوجد التشبه.
م: (بخلاف ما إذا رمى بالذهب أو الفضة، فإنه لا يجوز، لأنه يسمى نثارا لا رميا) ش: فيه نظر، لأن فيه الرمي حقيقة، بل قوله - لأنه يسمى نثاراً - صحيح، وقال الأترازي ﵀، لأنه نثار لا رمي، فلم يدل على الإهانة، بل على الإعزاز، وفيه أيضاً نظر، لأن الإعزاز في الياقوت ونحوه مما ذكرنا أقوى وأشد وأظهر فعلى كلامه ينبغي أن لا يجوز ومع هذا يجوز.
[ذبح الهدي والحلق والتقصير للحاج]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ثم يذبح) ش: بعد رمي جمرة العقبة م: (إن أحب) ش: أي الذبح، يعني إن شاء، وأما على المحبة باعتبار الدم على المفرد مستحب لا واجب، والكلام في المفرد لا في القارن والمتمتع، فإن الدم واجب عليهما م: (ثم يحلق أو يقصر) ش: إنما تردد بين الحلق والتقصير، لأن أحدهما واجب، سواء كان مفرداً أو قارناً أو متمتعاً، لكن الحلق أفضل، وفي " المبسوط " أنه خير بين الحلق والتقصير إذا لم يكن شعره ملبداً أو معقوصاً أو مصفراً، فإن كان لا يتخير بل يلزمه الحلق، وبه قال الشافعي ﵀ في القديم وأحمد وقال في الجديد يجوز القصر.
م: (لما روي عن رسول الله ﷺ قال: " إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي، ثم نذبح ثم نحلق ") ش: هذا