البناية شرح الهداية
نحلق» ولأن: الحلق من أسباب التحلل، وكذا الذبح حتى يتحلل به المحصر، فيقدم الرمي عليهما، ثم الحلق من محظورات الإحرام فيقدم عليه الذبح، وإنما علق الذبح بالمحبة لأن الدم الذي يأتي به المفرد تطوع، والكلام في المفرد، والحلق أفضل؛ لقوله ﷺ: «رحم الله المحلقين» قاله ثلاثا ... الحديث ظاهر بالترحم عليهم
ــ
[البناية]
غريب، وأخرجه الجماعة إلا ابن ماجه عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ﵏ «أن رسول الله ﷺ أتى منى وأتى الجمرة ورماها ثم أتى منزله منى فنحر ثم قال للحلاق خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس» .
م: (ولأن: الحلق من أسباب التحلل، وكذا الذبح حتى يتحلل به المحصر) ش: أي الذبح أيضاً من أسباب التحلل كالحلق، وهكذا يتحلل به المحصر، وليس عليه حلق أو تقصير في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - على ما يجيء بيانه في باب الإحصار م: (فيقدم الرمي عليهما) ش: أي على الذبح م: (ثم الحلق من محظورات الإحرام) ش: أي من ممنوعاته م: (فيقدم عليه الذبح) ش: أي على الحلق، فأخر لذلك م: (وإنما علق الذبح بالمحبة) ش: أي إنما علق القدوري الذبح بقوله إن أحب.
م: (لأن الدم الذي يأتي به المفرد تطوع) ش: لأنه مسافر م: (والكلام) ش: يعني في هذا الباب م: (في المفرد) ش: يعني في الحاج المفرد وقد ذكرنا هذا عن قريب م: (والحلق أفضل) ش: أي من التقصير م: (لقوله ﷺ: «رحم الله المحلقين، قاله ثلاثاً» ... الحديث) ش: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «رحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله» . وفي رواية البخاري «لما كان الرابعة قال: و " المقصرين»
قوله الحديث - بالنصب، أي آخر الحديث إلخ، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر م: (ظاهر بالترحم عليهم) ش: أي ظاهر النبي ﷺ بالترحم على المحلقين.
قال الأكمل: أي كرر الترحم عليهم، وقال الكاكي: المراد به ها هنا التلفظ به مراراً، يعني كرر لفظ رحم الله، وهو قريب من الأول، قال تاج الشريعة حيث قال: ثلاث مرات حيث قال رحم الله المحلقين من ظاهر بين الثوبين، إذ ليس أحدهما فوق الآخر.
قلت: ظاهر من باب المفاعلة وأصله للمشاركة بين اثنين، وها هنا ليس كذلك، بل هو بمعنى فعل كما في قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣] أي أسرعوا، وفي الحديث ظاهر بين درعين، أي ظهر بينهما معناه ليس أحدهما فوق الآخر، ومنه بارز علي ﵁ يوم بدر، أي نصر وأعان، وقال الأترازي ﵀: قوله ظاهر الحديث بالترحم عليهم، ورفع لفظ الحديث، فيدل على أن لفظ الحديث هو فاعل، وظاهر فعله، وبالترحم في محل المفعول وليس كذلك، بل فاعل ظاهر هو النبي ﷺ لما ذكرنا فافهم.