Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية ما حدث في الناس بعد المائة الرابعة

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ١٠٥

الْحَائِط وَقَالَ يَوْمًا للمزني يَا أَبَا إِبْرَاهِيم لَا تقلدني فِي كل مَا أَقُول وَانْظُر فِي ذَلِك لنَفسك فانه دين وَكَانَ ﵁ يَقُول لَا حجَّة فِي قَول أحد دون رَسُول الله ﷺ وان كَثُرُوا وَلَا فِي قِيَاس وَلَا فِي شَيْء وَمَا ثمَّ الا طَاعَة الله وَرَسُوله بِالتَّسْلِيمِ

وَكَانَ الإِمَام أَحْمد ﵁ يَقُول لَيْسَ لأحد مَعَ الله وَرَسُوله كَلَام وَقَالَ أَيْضا لرجل لَا تقلدني وَلَا تقلدن مَالِكًا وَلَا الْأَوْزَاعِيّ وَلَا النَّخعِيّ وَلَا غَيرهم وَخذ الْأَحْكَام من حَيْثُ أخذُوا من الْكتاب وَالسّنة لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يُفْتِي الا أَن يعرف أقاويل الْعلمَاء فِي الْفَتَاوَى الشَّرْعِيَّة وَيعرف مَذْهَبهم فان سُئِلَ عَن مَسْأَلَة يعلم أَن الْعلمَاء الَّذين يتَّخذ مَذْهَبهم قد اتَّفقُوا عَلَيْهَا فَلَا بَأْس بِأَن يَقُول هَذَا جَائِز وَهَذَا لَا يجوز وَيكون قَوْله على سَبِيل الْحِكَايَة وان كَانَت مَسْأَلَة قد اخْتلفُوا فِيهَا فَلَا بَأْس بِأَن يَقُول هَذَا جَائِز فِي قَول فلَان وَفِي قَول فلَان لَا يجوز وَلَيْسَ لَهُ أَن يخْتَار فيجيب بقول بَعضهم مَا لم يعرف حجَّته

وَعَن أبي يُوسُف وَزفر وَغَيرهمَا ﵏ أَنهم قَالُوا لَا يحل لأحد أَن يُفْتِي بقولنَا مَا لم يعلم من أَيْن قُلْنَا

قيل لعصام بن يُوسُف ﵀ إِنَّك تكْثر الْخلاف لأبي حنيفَة ﵀ قَالَ لِأَن أَبَا حنيفَة ﵀ أُوتِيَ من الْفَهم لما لم نُؤْت فَأدْرك بفهمه مَا لم ندرك وَلَا يسعنا أَن نفتي بقوله مَا لم نفهم