Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٦٧

نَائِبا عَنهُ كولي الضَّعِيف ووصي الْيَتِيم ووكيل الْغَائِب وَهل يكون ذَلِك مِنْهُ إِذا فعله إِلَّا خِيَانَة للْعهد وإخفارا للذمة فَهَذَا هُوَ ذَاك إِمَّا عيان حس وَإِمَّا عيان مثل

وَلَكِن أَقْوَامًا عساهم استوعروا طَرِيق الْحق واستطالوا الْمدَّة فِي دَرك الْخط وأحبوا عجالة النّيل فاختصروا طَرِيق الْعلم واقتصروا على نتف وحروف منتزعة من مَعَاني أصُول الْفِقْه سَموهَا عللا وجعلوها شعارا لأَنْفُسِهِمْ فِي الترسم برسم الْعلم واتخذوها جنَّة عِنْد لِقَاء خصومهم ونصبوها دريئة للخوض والجدال يتناظرون بهَا ويتلاطمون عَلَيْهَا وَعند التصادر عَنْهَا قد حكم للْغَالِب بالحذق والتبريز فَهُوَ الْفَقِيه الْمَذْكُور فِي عصره والرئيس الْمُعظم فِي بَلَده ومصره

هَذَا وَقد دس لَهُم الشَّيْطَان حِيلَة لَطِيفَة وَبلغ مِنْهُم مكيدة بليغة فَقَالَ لَهُم هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُم علم قصير وبضاعة مزجاة لَا تفي بمبلغ الْحَاجة والكفاية فاستعينوا عَلَيْهِ بالْكلَام وصلوه بمقطعات مِنْهُ واستظهروا بأصول الْمُتَكَلِّمين يَتَّسِع لكم مَذْهَب الْخَوْض ومجال النّظر فَصدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه وأطاعه كثير مِنْهُم واتبعوه إِلَّا فريقا من الْمُؤمنِينَ فيا للرِّجَال والعقول أَيْن يذهب وأنى يخدعهم الشَّيْطَان عَن حظهم وَمَوْضِع رشدهم وَالله الْمُسْتَعَان انْتهى كَلَام الْخطابِيّ