Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٦٤

وَمن شَوَاهِد مَا نَحن فِيهِ مَا صدر بِهِ الامام أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ كِتَابه معالم السّنَن حَيْثُ قَالَ رَأَيْت أهل الْعلم فِي زَمَاننَا قد حصلوا حزبين وانقسموا إِلَى فرْقَتَيْن أَصْحَاب حَدِيث وَأثر وَأهل فقه وَنظر وكل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا تتَمَيَّز عَن أُخْتهَا فِي الْحَاجة وَلَا تَسْتَغْنِي عَنْهَا فِي دَرك مَا تنحوه من البغية والإرادة لِأَن الحَدِيث بِمَنْزِلَة الأساس الَّذِي هُوَ الأَصْل وَالْفِقْه بِمَنْزِلَة الْبناء الَّذِي هُوَ لَهُ كالفرع وكل بِنَاء لم يوضع على قَاعِدَة وأساس فَهُوَ منهار وكل أساس خلا عَن بِنَاء وَعمارَة فَهُوَ قفر وخراب

وَوجدت هذَيْن الْفَرِيقَيْنِ على مَا بَينهم من التداني فِي المحلين والتقارب فِي المنزلتين وَعُمُوم الْحَاجة من بَعضهم إِلَى بعض وشمول الْفَاقَة اللَّازِمَة لكل مِنْهُم إِلَى صَاحبه إخْوَانًا متهاجرين وعَلى سَبِيل الْحق بِلُزُوم التناصر والتعاون غير متظاهرين

فَأَما هَذِه الطَّبَقَة الَّذين هم أهل الحَدِيث والأثر فان الْأَكْثَرين إِنَّمَا وكدهم الرِّوَايَات وَجمع الطّرق وَطلب الْغَرِيب والشاذ من الحَدِيث الَّذِي أَكْثَره مَوْضُوع أَو مقلوب لَا يراعون الْمُتُون وَلَا يتفهمون الْمعَانِي وَلَا يستنبطون سرها وَلَا يستخرجون ركازها وفقهها وَرُبمَا عابوا الْفُقَهَاء وتناولوهم بالطعن وَادعوا عَلَيْهِم مُخَالفَة السّنَن