Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٣٠

الْمُؤمن وَالْكَافِر وَقَالَ قَائِل لهول الْمَوْت فيعمهما وَقَالَ قَائِل مر على رَسُول الله ﷺ بِجنَازَة يَهُودِيّ فَقَامَ لَهَا كَرَاهَة أَن تعلو فَوق رَأسه فيخص الْكَافِر

٧ - وَمِنْهَا اخْتلَافهمْ فِي الْجمع بَين الْمُخْتَلِفين

مِثَاله رخص رَسُول الله ﷺ فِي الْمُتْعَة عَام خَيْبَر ثمَّ نهى عَنْهَا ثمَّ رخص فِيهَا عَام أَوْطَاس ثمَّ نهى عَنْهَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس كَانَت الرُّخْصَة للضَّرُورَة وَالنَّهْي لانقضاء الضَّرُورَة وَالْحكم بَاقٍ على ذَلِك وَقَالَ الْجُمْهُور كَانَت الرُّخْصَة اباحة وَالنَّهْي نسخا لَهَا

مِثَال آخر نهى رَسُول الله ﷺ عَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي الِاسْتِنْجَاء فَذهب قوم إِلَى عُمُوم هَذَا الحكم وَكَونه غير مَنْسُوخ وَرَآهُ جَابر يَبُول قبل أَن يتوفى بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَذهب إِلَى أَنه نسخ للنَّهْي الْمُتَقَدّم وَرَآهُ ابْن عمر قضى حَاجته مستدبر الْقبْلَة مُسْتَقْبل الشَّام فَرد بِهِ قَوْلهم وَجمع قوم بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَذهب الشّعبِيّ وَغَيره إِلَى أَن النَّهْي مُخْتَصّ بالصحراء فاذا كَانَ فِي المراحيض فَلَا بَأْس بالاستقبال والاستدبار وَذهب قوم إِلَى أَن القَوْل عَام مُحكم وَالْفِعْل يحْتَمل كَونه خَاصّا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَا ينتهض نَاسِخا وَلَا مُخَصّصا

وَبِالْجُمْلَةِ فاختلفت مَذَاهِب أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأخذ عَنْهُم التابعون كل وَاحِد مَا تيَسّر لَهُ فحفظ مَا سمع من حَدِيث رَسُول الله ﷺ ومذاهب الصَّحَابَة وعقلها وَجمع