Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٢٢

وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ كَانَت عَادَته الْكَرِيمَة ﷺ فَرَأى كل صَحَابِيّ مَا يسره الله لَهُ من عباداته وفتاواه وأقضيته فحفظها وعقلها وَعرف لكل شَيْء وَجها من قبل حفوف الْقَرَائِن بِهِ فَحمل بَعْضهَا على الْإِبَاحَة وَبَعضهَا على الِاسْتِحْبَاب وَبَعضهَا على النّسخ لأمارات وقرائن كَانَت كَافِيَة عِنْده وَلم يكن الْعُمْدَة عِنْدهم إِلَّا وجدان الاطمئنان والثلج من غير الْتِفَات إِلَى طرق الِاسْتِدْلَال كَمَا ترى الْأَعْرَاب يفهمون مَقْصُود الْكَلَام فِيمَا بَينهم وتثلج صُدُورهمْ بالتصريح والتلويح والإيماء من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

فانقضى عصره الْكَرِيم وهم على ذَلِك ثمَّ إِنَّهُم تفَرقُوا فِي الْبِلَاد وَصَارَ كل وَاحِد مقتدى نَاحيَة من النواحي فكثرت الوقائع ودارت الْمسَائِل فاستفتوا فِيهَا فَأجَاب كل وَاحِد حسب مَا حفظه أَو استنبطه وَإِن لم يجد فِيمَا حفظه