Skip to content

نوادر الخلفاء = إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عمر والعجوز المدينية

نوادر الخلفاء = إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس

الإتليدي

Printed page ١٠

عمر والعجوز المدينية

قيل: لما رجع عمر، ﵁، من الشام إلى المدينة، انفرد عن الناس ليتعرف أخبار رعيته، فمر بعجوز في خباء لها فقصدها.

فقالت: ما فعل عمر ﵁؟ قال: قد أقبل من الشام سالماً.

فقالت: يا هذا! لا جزاه الله خيراً عني! وقال: ولمَ؟ قالت: لأنه ما أنالني من عطائه منذ ولي أمر المسلمين ديناراً ولا درهماً.

فقال: وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟ فقالت: سبحان الله! والله ما ظننت أن أحداً يلي على الناس، ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها.

فبكى عمر ﵁، وقال: وا عمراه، كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر.

ثم قال لها: يا أمة الله! بكم تبيعيني ظلامتك من عمر، فإني أرحمه من النار؟ فقالت: لا تهزأ بنا، يرحمك الله.

فقال عمر: لست أهزأ بك.

ولم يزل حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين ديناراً.

فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب، ﵁، وعبد الله بن مسعود، ﵁، فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت: وا سوأتاه! شتمت أمير المؤمنين في وجهه؟ فقال لها عمر ﵁: لا بأس عليك، يرحمك الله، ثم طلب قطعة جلد يكتب فيها فلم يجد، فقطع قطعة من مرقعته وكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي الخلافة إلى يوم كذا، بخمسة وعشرين ديناراً. فما تدعي عليه عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر بريء منه، شهد على ذلك علي وابن مسعود.

ثم دفعها إلى ولده وقال له: إذا أنا مت فاجعلها في كفني ألقى بها ربي.