Skip to content

فضائل مصر المحروسة

ابن الكندي

Printed page ١/ ٤٦

لغير المسلمين، فاجعله لهم مقبرة، ففعل، فغضب المقوقس من ذلك، وقال لعمرو: ما على هذا صالحتني! فقطع له عمر قطيعًا نحو بركة الحبش يدفن فيه النصارى (١).

وروى عبد الله بن لهيعة عن عَيَّاش (٢) بن عباس أن كعب الأحبار سأل رجلا يريد [السفر (٣)] إلى مصر، فقال له: أهد لي تربة من سفح مقطمها، فأتاه منه بجراب، فلما حضرت كعبًا الوفاة أمر به ففرش في لحده تحت جنبه (٤).

والإجماع [على (٥)] أنه ليس في الدنيا مقبرة أعجب منها ولا أبهى ولا أعظم ولا أنظف (٦) من أبنيتها وقبابها وحجرها، ولا أعجب تربة منها، كأنها الكافور (والزعفران (٧)) مقدسة في جميع الكتب، وحين تشرف عليها تراها كأنها مدينة بيضاء، والمقطم عال عليها كأنه حائط من ورائها (٨).

[الخواص والعجائب التي بمصر]

وأما الخواص التي بها والعجائب والبركات والحكم، فجبلها المقدس، ونيلها المبارك، وبها الطور حيث كلم الله تعالى موسى، وبها الوادي المقدس، وبها ألقى موسى عصاه (٩)، وبها فلق البحر لموسى، وبها ولد موسى وهارون