Skip to content

فضائل مصر المحروسة

ابن الكندي

Printed page ١/ ٢٧

[ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار]

وأما ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار وما خصت به وأوثرت به على غيرها، فروى أبو بَصْرَة الغِفَاريّ (١) قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف ﵇: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].

ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث (٢) الله بمصر وخزائنها كل حاضر وباد من جميع الأرض.

وجعلها الله تعالى متوسطة الدنيا، وهي في الإِقليم الثالث والرابع (٣)، فسلمت من حر الإقليم الأول والثاني، ومن برد الإقليم الخامس والسادس والسابع، فطاب هواؤها، ونقي جوها وضعف حرها، وخف بردها، وسلم أهلها من مشاتي الجبال، ومصائف عمان، وصواعق تهامة، ودماميل (٤) الجزيرة، وجرب (٥) اليمن، وطواعين الشام، وغِيَلان (٦) العراق، وعقارب عسكر مُكْرَم (٧)، وطلب البحرين، وحمى خيبر، وأمنوا من غارات الترك، وجيوش الروم وطوائف العرب، ومكائد الديلم (٨)، وسرايا القرامطة،