Skip to content

فضائل مصر المحروسة

ابن الكندي

Printed page ١/ ٤١

ورى أن الله تعالى خلق نيل مصر معادلا لأنهار الدنيا ومياهها، فحين يبتدئ في الزيادة تنقص كلها لمادته، وحين ينقصى تمتلئ كلها.

وذكر أبو قبيل (١)، أن نيل مصر في زيادته يفور كله من أوله إلى آخره. وقال ابن لهيعة: كان لنيل مصر قطيعة (٢) على كور مصر، مائة ألف وعشرين ألف رجل، معهم المساحى (٣)، والآلات سبعون ألفًا للصعيد، وخمسون ألفًا لأسفل الأرض لحفر الخلج وإقامة الجسور والقناطر (٤) وسد الترع، وقطع القضب (٥) والحلفاء، وكل نبت مضر بالأرض.

وقال محفوظ (٦) بن سليمان: إذا تم الماء ست عشرة (٧) ذراعًا فقد وفى خراج مصر، فإذا زاد بعد ذلك ذراعًا واحدة زاد في الخراج مائة ألف دينار لما يروى من الأعالي (٨)، فإن زاد بعد ذلك ذراعًا أخرى نقص مائة ألف من