Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم أقوال السلف في النفس المطمئنة

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٣٠

بسبب فقدِ كماله الذي جُعِل له. مثاله: كمال العين بالإبصار، وكمال الأذن بالسمع، وكمال اللسان بالنطق. فإذا عَدِمتْ هذه الأعضاء القوى التي بها كمالُها حصَل الألم والنقص بحسب فوات ذلك.

وجَعَل كمال القلب ونعيمَه وسروره ولذته وابتهاجه في معرفته سبحانه، وإرادته، ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه، والشوق إليه، والأنس به. فإذا عَدِمَ القلبُ ذلك كان أشدَّ عذابًا واضطرابًا من العين التي فقدت النور الباصر، ومن اللسان الذي فقدَ قوة الكلام والذوق. ولا سبيلَ له إلى الطمأنينة بوجه من الوجوه، ولو نال من الدنيا وأسبابها ومن العلوم ما نال، إلا بأن يكون الله وحده هو محبوبَه وإلاهه ومعبودَه وغايةَ مطلوبه، ويكون هو وحده مستعانَه على تحصيل ذلك. فحقيقة الأمر أنه لا طمأنينة له بدون التحقُّق (١) بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥].

وأقوالُ المفسرين في «المطمئنة» ترجع إلى ذلك (٢).

قال ابن عباس: المطمئنة: المصدِّقة.

وقال قتادة: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله.

وقال الحسن: المصدِّقة (٣) بما قال الله تعالى.