الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
وإنما يواري عنه شهودَ ذلك سُكْرُ الغفلة والشهوة، فإن للشهوة (١) سُكرًا يزيد على سكر الخمر، وكذلك الغضبُ له سكر أعظم من سكر الشراب. ولهذا ترى العاشقَ (٢) والغضبان يفعل ما لا يفعله شارب الخمر.
وكذلك يطمئن (٣) من قلق الغفلة والإعراض إلى سكون الإقبال على الله وحلاوة ذكره وتعلُّق الروح [١٤٦ أ] بحبه ومعرفته، فلا طمأنينة للروح بدون هذا أبدًا. ولو أنصفَت نفسَها لرأتها (٤) إذا فقدت ذلك في غاية الانزعاج والقلق والاضطراب، ولكن تُواريها السَّكرة، فإذا كُشِفَ الغطاء تبيَّن له حقيقة ما كان فيه.
فصل
وهاهنا سرٌّ لطيف يجب التنبيه عليه والتنبُّه له (٥)، والتوفيقُ له بيد مَن أزِمَّةُ التوفيق بيديه (٦)، وهو أنَّ الله سبحانه جعل لكل عضوٍ من أعضاء الإنسان كمالًا إن لم يحصل له وإلا (٧) فهو في قلق واضطراب وانزعاج،