الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
وهذا قولٌ في غاية الفساد من وجوه كثيرة. وأيُّ قول أفسدُ مِن قول مَن يجعل روح الإنسان عَرَضًا (١) من الأعراض تتبدَّل كلَّ ساعةٍ ألوفًا من المرَّات، فإذا فارقه هذا العرضُ لم يكن بعد المفارقة روحٌ تنعَّمُ ولا تعذَّب، ولا تصعد ولا تنزل، ولا تُمسَك ولا تُرسَل؟
فهذا قولٌ (٢) مخالف للعقل ونصوص الكتاب والسنَّة والفطرة. وهو قول مَنْ لم يعرف نفسَه.
وسيأتي ذكرُ الوجوه الدالَّة على بُطلان هذا القول في موضعه من هذا الجواب إن شاء الله (٣). وهو قول لم يقل به أحد من سلف الأمة من الصحابة والتابعين (٤) ولا أئمة الإسلام.
فصل
وأمَّا قولُ من قال: إن مستقرَّها بعد الموت أبدانٌ أُخَرُ غيرُ هذه الأبدان (٥)، فهذا القول فيه حقٌّ وباطل.
فأما الحقُّ، فما أخبر به (٦) الصادق المصدوقُ عن أرواح الشهداء، أنَّها