Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

Printed page: 2/ 305

Text

قال علي بن المديني: لا يُنكَر مثلُ هذا على الزهري، لسعة علمه وحديثه، أن يحدث مرة عن هذا، ومرة عن هذا، وقد سمع ذلك من جماعة. [هل يُعَدّ التخيير طلاقًا؟ ] وقال مسروق بن الأجدع: ما أبالي إذا خَيَّرْتُ امرأتي واحدةً أو مائةً أو ألفًا بعد أن تختارني، فلقد أتيت عائشة فسألتها عن ذلك فقالت: قد خيَّرَنا رسول اللَّه ﷺ فاخترناه، أفكان ذلك طلاقًا (١)؟ والآية تدل على أنه ﵇ خيَّرهن بين الدنيا والآخرة، فإن اخترن الدنيا طَلّقهن، وإن اخترن الآخرة كُنّ على ما كن عليه ولم يلزمه مفارقتهن، ألا تراه سبحانه قال: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية، فلما اخترنه لم يَلزمه ﵇ التسريحُ الذي أوجبه على نفسه. وقد يجوز أن يقول قائل: إنهن لو اخترن الدنيا أن يقع الطلاق باختيارهن. وهذا يحتاج إلى حجة من كتاب اللَّه ﷿ أو سُنَّة، إذ الآية لا توجب وقوع الطلاق، وما روي عن عائشة: "اخترناه فهل كان ذلك طلاقًا؟ " إنما ذُكر ليُدفع به شيء ضعيف رُوي من طريق ضعيفة عن علي، وعليٌّ ﵀ يرتفع عن قوله: زعموا أن الرجل إذا خيَّر امرأتَه فاختارته كانت طلقة، وإذا اختارت نفسها كانت ثلاثًا، وهذا ما لا يجوز في عقل، واللَّه أعلم. * * *

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه برقم ٥٢٦٢، كتاب: الطلاق، باب من خير نساءه، ومسلم في الموضع السابق.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي» (٢/ ٣٠٥)
Short
بكر بن العلاء، أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي، ج ٢، ص ٣٠٥.
Full
بكر بن العلاء (ت ٣٤٤هـ). أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي. ٣٤٤هـ، ج ٢، ص ٣٠٥.

Go to a printed page