Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٣٠٦

٣٣ - قال اللَّه ﵎: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

أما قوله: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ فإن ابن عباس ﵁ قال: لا أُولى (١) إلا ولها آخِرة (٢).

والأُولى (٣) واللَّه أعلم: ما بين عيسى ومحمد صلى اللَّه عليهما، والآخرة: جهْل قريش في مُحارَبتهم لرسول اللَّه ﷺ وتكذيبه وإخراجه عن مكة.

وأما التبرج، فإن النساء كن يخرجن يتبخترن بين الرجال في مِشْيَتِهِن وحركاتهن، فنُهيَ نساءُ المؤمنين عن ذلك، وبُدِئ بأزواج رسول اللَّه ﷺ قبل نزول الحجاب، لأن التبختر من المرأة يحرك قلوب الرجال، ثم صانهن اللَّه بعد ذلك فأنزل الحجاب، وجعلهن أمهات المؤمنين، تعظيمًا لهُنَّ، وإيجابًا لحقهن على المؤمنين، كإيجاب حقوق الأمهات، وحُرِّمهن على المؤمنين كتحريم الأمهات، فحقُّ رسول اللَّه ﷺ كحقِّ الآباء، وحقّهن كحق الأمهات، وزاد اللَّه ﵎ نبيه ﷺ الرأفةَ بهم والرحمة، فزاد في حقه وواجباته، لقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].