الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهو يحصل بالتشهير، بل ربما يكون أعظم عند الناس من الضرب، فيكتفى به. وقال الصاحبان: نوجعه ضرباً، ونحبسه، حتى يتوب (١).
ويوافق الشافعية رأي الصاحبين (٢)، قالوا: ومن شهد بالزور فسق وردت شهادته؛ لأنها من الكبائر، بدليل ما روى خُرَيم بن فاتك قال: صلى رسول الله ﷺ صلا ة الصبح، فلما انصرف، قام قائماً، ثم قال: عُدِّلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثلاث مرات (٣)، ثم تلا قوله ﷿: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠/ ٢٢]. وإذا ثبت أنه شاهد زور، ورأى الإمام تعزيره بالضرب أو بالحبس أو الزجر، فعل، وإن رأى أن يشهر أمره في سوق ومصلاه وقبيلته، وينادى عليه أنه شاهد زور فاعرفوه، فعل، لقوله ﵊: «اذكروا الفاسق بما فيه ليحذره الناس» (٤) وشدد المالكية والحنابلة على شاهد الزور فقالوا: يعزر بالسجن والضرب ويطاف به في المجالس (٥).
المطلب السادس - القضاء بشهادة غير المسلمين:
شهادة غير المسلمين إما على بعضهم بعضاً، وإما على المسلمين (٦).