الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
Printed page ٦/ ٤٦١٠
بإحياء للأرض، وإنما يصير متحجراً، ويكون أحق بها من غيره باتفاق الأئمة (١)، لقول النبي ﷺ: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به». وقوله ﵊ أيضاً «منى مُناخٌ لمن سبق» (٢).
ومن حجر أرضاً ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره؛ لأن التحجير كما قلنا ليس بإحياء، وإنما هو إعلام بوضع الأحجار حول الأرض. وإعطاء المحتجر الحق في ترك الأرض له مدة ثلاث سنين مأخوذ من قول عمر ﵁: «ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق» (٣)، ولأن هذه المدة يحتاج إليها لتهيئة الأمور والاستعداد لإتمام الأحياء.
هل يحتاج إحياء الموات إلى إذن الحاكم؟:
اختلف العلماء في ذلك، فقال أبو حنيفة والمالكية (٤): يحتاج إحياء الموات إلى إذن الإمام أو نائبه، لقوله ﷺ: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» (٥) فإذا لم يأذن لم تطب نفسه به، فلا يتملكه.