الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
الصدقة، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» (١). وعن علي كرم الله وجهه أنه باع جملاً إلى أجل بعشرين بعيراً (٢). وباع ابن عمر ﵄ بعيراً بأربعة أبعرة (٣) ونحو ذلك كثير (٤).
وأصح الروايات الأربع عن الإمام أحمد (٥) مثل الشافعية أي جواز بيع الحيوان بجنسه أو بغيره متساوياً ومتفاضلاً، واتفق الأئمة على بيع الحيوان بالحيوان متفاضلاً إذا كان يداً بيد، أي كان البيع حالاً، غير مؤجل.
وبعد: فإن ربا النسيئة الجاهلي محرم لذاته منعاً من إلحاق غبن كبير بأحد الطرفين، نتيجة للتقلبات المفاجئة في أسعار السلع بسبب أو آخر، وللقضاء على استغلال عجز المدين عن وفاء الدين. وربا الفضل محرم سداً للذريعة أي منعاً من التوصل به إلى ربا النسيئة، وما حرم لذاته لا يباح إلا للضرورة كالميتة والدم ولحم الخنزير، وما حرم سداً للذريعة أبيح للحاجة إليه وللمصلحة الراجحة على المفسدة (٦)، والمسلم وحده يمكن أن يقدر الضرورة أو الحاجة المحدقة به.