Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ١/ ٢٤٠

وأثنى سبحانه على أهل قُباء بقوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب الْمُطَّهرِّين﴾ [التوبة:٩/ ١٠٨].

وعلى المسلم أن يكون بين الناس مثالاً بارزاً في نظافته، وطهره الظاهر والباطن، قال ﷺ لجماعة من صحبه: «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لايحب الفحش ولا التفحش» (١).

المبحث الثاني - شروط وجوب الطهارة:

يجب تطهير ما أصابته النجاسة من بدن أو ثوب أو مكان، لقوله تعالى: ﴿وثيابَك فطهر﴾ [المدثر:٤/ ٧٤]، وقوله سبحانه: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة:١٢٥/ ٢]، وإذا وجب تطهير الثوب والمكان وجب تطهير البدن بالأولى، لأنه ألزم للمصلي.

وتجب الطهارة على من وجبت عليه الصلاة، وذلك بعشرة شروط (٢):

الأول - الإسلام، وقيل: بلوغ الدعوة،

فعلى الأول: لا تجب على الكافر، وعلى الثاني: تجب عليه. وذلك مبني على الخلاف في مبدأ أصولي معروف، وهو مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، فعند الجمهور: الكفار مخاطبون بفروع العبادات أي أنهم مؤاخذون بها في الآخرة مؤاخذة إضافية على ترك الإيمان فهم يستحقون عقابين: عقاباً على ترك الإيمان، وعقاباً على ترك الفروع الدينية، وعند الحنفية: لا يخاطب الكفار بفروع الشريعة، فيستحقون في عالم الآخرة عقاباً واحداً على