Skip to content

النسخ عند الفخر الرازي الفصل الثانى وقفات مع وصية الرازى الوقفة الأولى منهج الرازى فى العقيدة

النسخ عند الفخر الرازي

محمود محمد الحنطور

Printed page ٢٧

ذكرها أعظم ملائكته فى أشرف أوقات معارجهم، ونطق بها أعظم أنبيائه فى أكمل أوقات شهادتهم، وأحمده بالمحامد التى يستحقها، عرفتها أو لم أعرفها، لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب، وصلاته على الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين وجميع عباد الله الصالحين» (١).

فهذه حقا وصية عالم بما يقول، نادم على ما مضى، فالله- ﷾ غفار الذنوب، ستار العيوب، وخاصة من كان حاله كحال الرازى فى قوله: «إن كنت ترحم فقيرا فأنا ذاك، وإن كنت ترى معيوبا، فأنا ذاك المعيوب وإن كنت تخلص غريقا فأنا الغريق فى بحر الذنوب»، فالله ﷾ يغفر للعبد ما لم يغرغر، وهذا العبد الذى دوّن وصيته، ما زال حيا، فعسى أن ينفعه الله تعالى بما حمده به، ويغفر له ما وقع فيه من أخطاء وذنوب، وبخاصة ختام الوصية الذى جعله الرازى ردا على أسئلة الملائكة فى القبر، وساعة الدفن «وأقول: دينى متابعة الرسول ﷺ، وكتابى القرآن العظيم، وتعويلى فى طلب الدين عليهما، اللهم يا سمع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء فى رحمتك، وأنت قلت «أنا عند ظن عبدى بى» وقلت أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [النمل:

٦٢]. فهب أنى ما جئت بشيء، فأنت الغنى الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، فلا تخيب رجائى، ولا ترد دعائى، واجعلنى آمنا من عذابك قبل الموت وبعد الموت، وعند الموت، وسهّل علىّ سكرات الموت، فإنك أرحم الراحمين».