عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
قتال عظيم لم يسمع قبله مثله، وصبر الفريقان وأقاموا ثلاثة أيام على ذلك، فقتل من الفريقين خلق عظيم، وذلك يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال سنة ثماني عشرة وستمائة، وكانت الكرة أولا على جنكيزخان ثم عادت على جلال الدين، وكان القتل والجرح في التتار أكثر، ثم تأخر كل منهما عن صاحبه (١).
فعبر جلال الدين ذلك النهر إلى جهة الهند، وأسر التتار ولد جلال الدين ابن سبع سنين، وقتل بين يدي جنكيزخان صبرا، ثم إن جلال الدين لما أراد عبور النهر رأي والدته وأم ولده وجماعة من خدمه يصحن ويبكين، ويقلن: بالله اقتلنا وخلصنا من الأسر، فأمر بهن فغرقن في النهر، وهذا من أعظم البلايا ونوادر المصائب والرزايا. ثم اقتحم جلال الدين وعسكره ذلك النهر العظيم، فنجا منهم إلى ذلك البر تقدير أربعة آلاف رجل حفاة عراة، وأرمي الموج جلال الدين مع ثلاثة من خواصه إلى موضع بعيد، وقعد أصحابه ثلاثة أيام، فبقوا حائرين إلى أن اتصل بهم جلال الدين فاتخذوا بمقدمه عيدًا، ثم جرى بين جلال الدين وبين أهل تلك البلاد وقائع انتصر فيها جلال الدين، ووصل إلى نهاور من الهند وأقام بها، ثم إن جنكيزخان لما أيس من جلال الدين عاد إلى غزنة واستولى عليها وقتل أهلها، ونهب أموالها (٢). وسنذكر بقية ماجريات جلال الدين وماجريات أخوته أولاد علاء الدين خوارزم شاه في أثناء السنين الآتية إن شاء الله.
ذكر بقيه الحوادث
منها أن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل استولى على أخلاط (٣) و ميافارقين (٤)، وذلك أنه كانت بيده الرها (٥) وسروج (٦)، وكانت ميافارقين وأخلاط بيد